حجية ظواهر الكتاب الكريم بين المجتهدين والاخباريين قراءةٌ مستأنفة دراسة تحليليّة نقديّة
الملخص
يُعدّ البحث في حجّية الظهور من أهم مباحث الاجتهاد؛ لما له من دور فاعل في تنشيط عملية الاستنباط وتفعيلها، ولذلك عبّر بعضهم بأنّ حجّية الظهور هي أساس الاجتهاد. ولا يقتصر الاهتمام بهذا البحث على الأصولي فحسب، بل يحظى بعناية المفسّر أيضاً، وكذلك الباحثين في علوم القرآن، لما له من أثر مباشر في فهم النصوص الشرعية واستنباط دلالاتها.
ويُعتبر هذا البحث من المباحث القديمة في علم الأصول، بل لعلّه طُرح ودوّن منذ بدايات تدوين هذا العلم. وقد وقع نزاع معروف بين المجتهدين والأخباريين حول حجّية الظهور، بعد التسليم بأصل وجود الظهور في الألفاظ؛ فذهب جمهور المجتهدين إلى القول بحجّيته والاعتماد عليه في عملية الاستنباط، في حين اشتهر عن الأخباريين عدم القول بحجّية الظهور، أو التوقّف في الاعتماد عليه في فهم النصوص الشرعية.
والغرض من هذا البحث بيان أنّ الرأي المتداول القائل بأنّ الأخباريين لا يقولون بحجّية الظهور على نحوٍ مطلق ليس تامّاً على إطلاقه؛ إذ يحاول هذا البحث إيضاح أنّ للإخباريين في المسألة آراء متعدّدة، وليست على وتيرةٍ واحدة. كما يسعى إلى إثبات أنّهم، من جهةٍ عمليّة، يعملون بالظهور في موارد مختلفة، فضلاً عن أنّ كثيراً منهم لا ينفي حجّيته نفياً مطلقاً كما هو المشهور عنهم، بل يقيّد ذلك أو يفسّره بنحوٍ خاصّ.
وحاول البحث، عبر عرض نماذج تطبيقية، إلى إثبات أن ما يقرّره الأخباري في المستوى النظري قد يخالفه في مقام التطبيق العملي. كما حاول البحث أن يبيّن أن النزاع المصوَّر بين المجتهدين والاخباريين هو في حقيقته نزاعٌ لفظي في كثير موارده، وأن ثمّة قدراً من المبالغة لدى المجتهدين فيما ينسبونه إلى الأخباريين.
إضاءةٌ



