المعوقات الاجتماعية للمسرح الكوميدي " دراسة اجتماعية ميدانية"
الملخص
يتطلع هذا البحث إلى رصد حالة الاغتراب والافتقار البنيوي والتراجع الفني والقيمي الذي يواجهه المسرح الكوميدي، وتتجلى أهميته في كونه مرآة تعكس قضايا الطبقة الوسطى والشباب في مجتمع يمر بأزمات مركبة. يسعى البحث إلى تحقيق أهداف أساسية تتمثل في تحديد أبرز العوائق الاجتماعية، وتقييم مستويات الدعم والأمان، ومعرفة متطلبات النهوض بالمسرح، مسترشداً بتساؤلات رئيسية حول مدى تأثير العادات والتقاليد ووسائل الإعلام على واقع الحركة المسرحية.
اعتمدت الدراسة على منهجية المسح الاجتماعي كأداة علمية لوصف وتحليل الظاهرة، وتم جمع البيانات بواسطة الاستبيان الذي وُزع على عينة قصدية بلغت 500 مبحوث ومبحوثة في مدينة بغداد.
أظهرت النتائج تفوقاً عددياً للإناث بنسبة 64.6%، وهيمنة للنخبة الأكاديمية بنسبة تجاوزت 94%، مع تمركز أغلب العينة ضمن الطبقة الوسطى اقتصادياً بنسبة 81.2%. وفيما يتعلق بالمتابعة، تبين وجود تردد جمعي حيث بلغت نسبة من يتابعون "ربما" 38.4%، بينما يرى 54.5% أن تأثير الإعلام متوسط. وأكدت النتائج أن العادات والتقاليد تمارس تقييداً جزئياً بنسبة 67.3%، وجاءت "قلة الوعي الثقافي" في مقدمة المعوقات بنسبة 29.7%. وفي مسرح الطفل، برزت المخاوف من المحتوى الفني كأبرز عائق بنسبة 47.5%.
استنتج البحث أن المسرح يعاني من أزمة تمويل وتراجع في الكوادر والنصوص، مع وجود صراع قيمي بين الانفتاح الأصيل والقيود الطارئة، ورغم ذلك يجمع 70.3% على تأثيره الإيجابي. وتأسيساً على ذلك، يوصي البحث بضرورة دعم التعليم المسرحي والفني كخيار إستراتيجي حاز على تأييد 76.8%، وزيادة الدعم الحكومي والسيادي لحماية المسرح من السلعية التجارية، وتحسين جودة الإنتاج وتوفير بيئة مسرحية آمنة وعادلة مكانياً واقتصادياً لجميع فئات المجتمع .



