مدى توافر مهارات الوعي الصرفي لدى طلبة قسم اللغة العربية وعلاقتها بالإبداع الجاد
الكلمات المفتاحية:
الوعي الصرفي، الإبداع الجاد، القراءة الموجهة، طلبة اللغة العربية، التحليل اللغوي.الملخص
تتمثل مشكلة هذا البحث في تدني مستوى مهارات الوعي الصرفي لدى طلبة أقسام اللغة العربية، رغم تلقيهم مقررات علم الصرف ضمن برامجهم الجامعية، حيث يكشف الأداء الواقعي عن ضعف في توظيف تلك المعارف في إنتاج تعبير لغوي منظم وذي طابع إبداعي جاد. يظهر هذا القصور في عجز كثير من الطلبة عن تحليل البنية الصرفية للمفردات وتوظيفها في سياقات مبتكرة، مما يعكس محدودية أساليب التدريس التقليدية القائمة على التلقين وضعف التركيز على تنمية الفهم العميق والتحليل الإبداعي. ومن هنا انطلق البحث الحالي لدراسة مدى توافر مهارات الوعي الصرفي لدى طلبة المرحلة الرابعة في قسم اللغة العربية، وتحليل العلاقة القائمة بين هذه المهارات ومستوى الإبداع الجاد لديهم، في إطار المنهج الوصفي التحليلي الذي يصف الظاهرة كما هي موجودة في البيئة الجامعية.
سعى الباحث إلى تحقيق هذه الأهداف من خلال تصميم اختبارين مقننين لقياس الوعي الصرفي والإبداع الجاد، وتطبيقهما على عينة مكونة من 120 طالبًا وطالبة. أظهرت النتائج أن متوسط درجات الطلبة في اختبار الوعي الصرفي بلغ 61.45 من 100 بانحراف معياري قدره 9.87، وهو ما يعكس مستوى متوسطًا يميل إلى المقبول، مع فروق بسيطة بين الذكور (62.10) والإناث (60.90)، وفروق أوضح تبعًا للمعدل الأكاديمي، حيث سجل أصحاب المعدل 80 فأعلى متوسطًا قدره 65.25. أما في اختبار الإبداع الجاد، فقد بلغ المتوسط 66.72 بانحراف معياري 11.34، مع ميل بسيط لصالح الذكور (67.85) مقارنة بالإناث (65.78)، وارتفاع ملحوظ في درجات ذوي المعدلات العالية (71.10 لمن هم ≥80) كما بين تحليل معامل الارتباط بيرسون وجود علاقة إيجابية دالة إحصائيًا بين مهارات الوعي الصرفي والإبداع الجاد (r=0.62, p<0.001)، ما يشير إلى أن تنمية المهارات الصرفية قد تسهم في تعزيز القدرة على التفكير الإبداعي الجاد. تدعم هذه النتائج أهمية تطوير المناهج الجامعية لتشمل أنشطة وتحليلات لغوية عميقة تربط بين المعرفة الصرفية والتعبير الإبداعي، وتدريب الطلبة على ممارسة مهارات التحليل والتركيب في سياقات نصية حية. و يوصي البحث بضرورة تجديد طرائق تدريس الصرف في أقسام اللغة العربية بالجامعات، وتصميم بيئات تعلم تفاعلية تدعم بناء الوعي الصرفي كأساس للإنتاج اللغوي المبتكر، مع الدعوة لإجراء دراسات مستقبلية توسع نطاق البحث وتطوّر أدوات قياس أكثر دقة لهذه المهارات اللغوية العليا.



