شعر خفاف بن ندبة السلمي دراسة في ضوء الانساق الثقافية
الملخص
يُعَدُّ الشعر فضاءً فنياً وجمالياً منبثقاً من الموهبة الصادقة والعاطفة المتميزة، سواء في العصور القديمة أو الحديثة، وهو يشكّل جوهر الدرس الأدبي الذي يشغل اهتمام النقّاد لما يتسم به من عمقٍ وغموضٍ يجعل النفاذ إلى أسراره أمراً عسيراً. وهذا بدوره يُحتّم على الباحث أن يعتمد منهجاً منضبطاً يمكّنه من التوغّل في أغوار النص وكشف تشكّلاته ومعانيه، وهو ما يبرّر اختيار المنهج الفني باعتباره أحد السبل القادرة على استنطاق النص الشعري وتحليله بعمق.
ويُعدّ هذا المنهج الذي يتبنّاه الباحث الأقرب إلى طبيعة الخطاب الشعري، إذ إن التجربة الشعرية لا تتميّز عن غيرها إلا بما تحمله من وزنٍ موسيقيٍّ وقافيةٍ مؤثرة، إضافةً إلى ما تجسّده من عاطفةٍ صادقةٍ تنعكس في لغتها وصورها الفنية ذات الدلالات المتعددة. ومن هذا المنطلق، فإن الشعر يُعدّ حقلاً جمالياً خالصاً تصوغه الموهبة المبدعة، وتُغذّيه العاطفة المتأججة، وتُهذّبه التجربة الواعية، فيتلقّاه الإنسان بعطشٍ فطريٍّ نحو الجمال، بوصفه جوهر الحياة وروح الإبداع القادر على إحداث الدهشة والتأثير.
وقد سعى الباحث إلى تطبيق القراءة النصّية في ضوء ما يتيحه المنهج الفني من أدواتٍ ومفاهيم، للوصول إلى أعمق مرتكزات النص الشعري الجاهلي في ظاهرةٍ محددةٍ يسعى إلى دراستها.
وإن كانت هذه الظاهرة لا تنفصل عن تمثلات الصورة الشعرية، فإن المنهج الفني يهدف إلى تحرير الدراسة الأدبية من الحشو وكثرة التفاصيل، والاكتفاء بالمؤشرات الأساسية التي تمنح تصوراً واضحاً عن الموضوع، مع الابتعاد عن الإفراط في توظيف التاريخ والجغرافيا والسيرة الذاتية في التحليل النقدي.
فالقراءة النصّية بمنهجها الفني تُعنى بالجانب الجمالي والتعبيري للنص، وتركّز على مدى قدرته على إحداث البهجة والتأثير الفني. إذ يفرض النص الشعري نفسه بما يتضمنه من عمقٍ دلاليٍّ ولغةٍ قويةٍ وصورٍ متنوّعةٍ متعددة الأبعاد، مما يستدعي تبنّي منهجٍ فنيٍّ دقيقٍ يدرس الظواهر ويفسّرها ويصفها دون أن يُقحم عليها ما هو خارج بنيتها الأصلية.



