ملخّصة حروفات مغني اللبيب للإمام إبراهيم القصّاب، المعروف بقصّاب زادة المتوفى (1029ه) – دراسة وتحقيق-
الملخص
يهدف هذا البحث وهذه الدراسة والتحقيق إلى التعريف بعالم جليل وشيخ كريم، من العلماء المتأخّرين، الذي لم تنصفه كتب التراجم. والتعريف بمخطوطه القيّم، الموسوم بـ(ملخّصة حروفات مغني اللبيب). ولا سيّما أنّها تتناول بواسطته موضوعًا هامًّا جدًّا وهو(حروف المعاني)، استطاع خلاله أنْ يقتضب لنا كتابًا يُعد من أمّات الكتب في حروف المعاني، وهو: كتاب مغني اللبيب عن كتب الأعاريب. بطريقة يسيرة وموجزة، اقتصر فيها على إحصاء للمعاني الواردة للحروف، ثم عرض تلك المعاني ومثّل بأمثلة
فصيحة من القرآن الكريم، والحديث الشريف وكلام العرب، إذ جاء هذا البحث وهذا التحقيق ليكشف لنا جانبًا مهمًّا من جوانب الشخصية العلميّة المتميّزة التي يتمتع بها الإمام إبراهيم القصّاب وجهوده في مجال الدرس النحوي.
المقدَّمة.
معلوم أنّ التراث العربي غنيٌّ بالنفائس القيّمة، والدرر الثمينة، وكلّما ظنَّ ظانٌّ أنّ تراثنا قد أخرج ما في جعبته وأنفد ما في خزائنه وانضبت سواقيه، أتحفه بجوهرة قيّمة ودرّة ثمينة، لو خُطّت سطور ألواحها بماء الذهب ما أنصفت قيمة المكتوب. وهذا الأمر ليس بغريب على لغةٍ معطاٍ ولّادةٍ للعلماء، يسير فيها الخلف على نهج السلف، كاللغة العربيّة. وها هي جوهرة أخرى بين أيدينا من جواهر اللغة عامّة والنحو خاصة، والموسومة بـ(ملخّصة حروفات مغني اللبيب)، للإمام إبراهيم القصّاب الرومي المتوفّى سنة1029ه. وتكمن أصالة هذا المخطوط وجِدّته وقيمته العلميّة في عدم ذكره بكتب التراجم التي ترجمت لابن القصّاب، والتي لم تذكر له سوى كتاب واحد؛ لذلك مثّل العثور على هذا المخطوط بنسختيه إضافة جديدة للدرس النحوي، وإظهار هذا السفر ليُضاف إلى أسفار لغتنا العربيّة.
والتي عملت على تحقيقها وإخراجها للنور وإتحاف المكتبات بها؛ خدمةً للباحثين وطلبة العلم.
وقد قسمتها على قسمين، قسمٍ دراسي، وتناولت فيه ابن القصّاب وسيرته، والتعريف بالمخطوط ووصفه وقيمته العلميّة.
وأمّا قسم التحقيق، فقد تناولت فيه تحقيق المادّة العلميّة والنص الخاص بالمخطوط، وقد عملت على مقابلة النسخة الأصل بالنسخة ب، وتلافيت التصحيف فيهما واستدركت ما سقط في إحداهما بواسطة الأخرى. وعزوت النصوص إلى قائليها، ونسبت الأبيات إلى شعرائها، وحرصت على ذكر استدراكات ابن القصّاب على سابقيه، وذكر ما ذكروه وأغفله.